يوسف بن حسن السيرافي

مقدمة 17

شرح أبيات سيبويه

فكان يحضر مجالس أبيه العلمية ، وخاصة مجالس النحو واللغة ، ثم ينصرف إلى دكانه التي كان يعمل فيها سمانا « 1 » يضمن لنفسه عيشا أفضل . غير أن ميله إلى العلم سرعان ما غلبه على أمره ، واستحوذ على كل جهده واهتمامه ، وذلك في موقف كان يمكن أن يمر دون أن يترك أثرا ، روى خبره أبو العلاء المعري فقال : « حدثني عبد السلام البصري خازن دار العلم ببغداد - وكان لي صديقا صدوقا - قال : كنت في مجلس أبي سعيد السيرافي ، وبعض أصحابه يقرأ عليه ( إصلاح المنطق ) لابن السكّيت ، فمضى ببيت حميد بن ثور ، وهو : ومطويّة الأقراب أما نهارها * فسبت ، وأما ليلها فذ ميل « فقال أبو سعيد : ومطوية ، أصلحه بالخفض ، ثم التفت إلينا فقال : هذه واو ربّ ، فقلت : أطال اللّه بقاء القاضي ، إن قبله ما يدل على الرفع . . فقال : وما هو ؟ فقلت : أتاك بي اللّه الذي أنزل الهدى * ونور وإسلام عليك دليل ومطوية الأقراب . . . « فعاد وأصلحه . وكان ابنه أبو محمد حاضرا ، فتغير وجهه لذلك ، فنهض لساعته ووقته - والغضب يستطير في شمائله إلى دكانه ، فباعها واشتغل بالعلم إلى أن برع فيه وبلغ الغاية ، فعمل شرح [ أبيات ] إصلاح المنطق » « 2 » . نذكر هذا دون أن نغفل ما تقدم من قول في استعداد ابن السيرافي للاعتكاف العلمي - استمرارا لتاريخ

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 71 ( 2 ) وفيات الأعيان 6 / 70